الشيخ الأصفهاني
227
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
إلى الجري العملي على طبق اليقين أو المتيقن . وبعبارة أخرى تارة - يكون الخبر مثلا احراز للواقع اعتبارا ، وأخرى - يتعبد بترتيب اثر الاحراز ، وهو الجري العملي على طبقه . وفيه أولا - إنه قد مر في أوائل مباحث الظن ما في دعوى أن المجعول - في الامارات - صفة الاحراز اعتبارا ، وأن المجعول - في مثل الاستصحاب - اعتبار الجري العملي فراجع ( 1 ) . وقد بينا هناك أن اعتبار الاحراز من باب تحقيق موضوع الآثار الشرعية ، أو العقلية نظير اعتبار الملكية ، فلا يجدي الا لتحقيق تلك الآثار ، ومن الواضح أن اعتبار الخبر عن الحياة إحراز ليس الا تحقيق الموضوع لآثار إحراز الحياة ، ونبات اللحية واثره ليسا من الآثار الشرعية أو العقلية المترتبة على الحياة وإحرازها . وأما التلازم بين إحراز الحياة واقعا وإحراز النبات واقعا للتلازم بين الحياة والنبات ، فلا يجدي في الاحراز الاعتباري ، فإنه تابع لمقدار الاعتبار ، واستلزام اعتبار إحراز الحياة لاعتبار احراز النبات ، يتوقف على كون الخبر عن الحياة خبرا عن النبات ، وهذا مما لا يلتزم به هذا القائل ( 2 ) ، والا لما كان وجه للعدول ، كما لا يخفى . مع أن إحراز ذات الملزوم وقاعا واقعا لا يلازم إحراز لازمه ، حتى يكون اعتبار الاحراز للملزوم مستلزما لاعتبار إحراز لازمه ، بل لمكان العلم بالملازمة يكون التلازم بين الاحرازين ، ولا ملازمة جعلية بين الاحرازين ، حتى يستلزم إحراز الملزوم اعتبارا إحراز لازمه اعتبارا ، فتدبر جيدا . وثانيا - أن اعتبار الهوهوية في الطريق ، كما يستكشف من قوله عليه السلام " صدقه " ( 3 ) بتقريب أنه امر باعتقاد صدق المخبر ، فيعلم منه أن ما يحصل بالخبر
--> ( 1 ) ج 2 . ( 2 ) هو المحقق النائيني - قده - راجع فوائد الأصول : الجزء : الرابع : 179 . ( 3 ) المتحصل من أدلة اعتبار الامارة .